عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
172
الارشاد و التطريز
الحديث العاشر : روينا في « كتاب الترمذي » عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلّى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر اللّه تعالى حتّى تطلع الشّمس ، ثم صلّى ركعتين ، كانت له كأجر حجّة وعمرة تامّة تامّة تامّة » . قال الترمذي : حديث حسن « 1 » . * قال الإمام أبو محمد البغوي في « شرح السنة » : قال علقمة بن قيس : بلغنا أنّ الأرض تعجّ « 2 » . إلى اللّه تعالى من نومة العالم بعد صلاة الصّبح . * وقال الأستاذ أبو عليّ الدّقاق رضي اللّه عنه : الذّكر منشور الولاية « 3 » ، فمن وفّق للذّكر فقد أعطي المنشور ، ومن سلب الذّكر فقد عزل . * وقيل إنّ الشّبليّ كان في ابتداء أمره ينزل كلّ يوم سربا « 4 » ، ويحمل مع نفسه حزمة من القضبان ، فكان إذا دخل قلبه غفلة ، ضرب نفسه بتلك الخشبة حتّى يكسرها على نفسه ، وربّما كانت الحزمة تفنى قبل أن يمسي ، فكان يضرب بيديه ورجليه على الحائط . * وقال بعضهم : ذكر اللّه في القلب سيف المريدين ، به يقاتلون أعداءهم ، وبه يدفعون الآفات التي تقصدهم . * وسئل الواسطي عن الذّكر ، فقال : الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدّة الحبّ . * وقال ذو النّون المصري : من ذكر اللّه تعالى على الحقيقة نسي في جنب ذكره كلّ شيء ، وحفظ اللّه عليه كلّ شيء ، وكان له عوضا عن كلّ شيء . * وسئل الشيخ أبو عثمان ، فقيل له : نذكر اللّه ، ولا نجد في قلوبنا حلاوة . فقال : احمدوا اللّه على أن زيّن جارحة من جوارحكم بطاعته .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 586 ) في الصلاة ، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس . ( 2 ) في هامش ( أ ) : تعجّ : ترفع صوتها بالاستغاثة . ( 3 ) في هامش ( أ ) : أي الأعلام . ( 4 ) السّرب : البيت أو الحفير تحت الأرض . متن اللغة ( سرب ) .